السيد علي الموسوي القزويني
641
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أو الخلّ ، وعدل المتاع أو الطحين ، وصندوق العنب وما أشبه ذلك ، وكذلك الدابّة المستأجرة الّتي يقبضها المستأجر للتوصّل إلى قبض المنفعة واستيفائها في الإجارة الفاسدة - فقد يحكى فيها قول بالضمان تبعاً لضمان العين تعليلًا بأنّ المالك لم يقبضها مجّاناً وبلا عوض فيكون مضمونة على قابضها . وضعّف : بأنّها وإن لم يقبضها المالك مجّاناً إلّا أنّه لم يقبضها على وجه التعويض أيضاً بل إنّما أقبضها للتوصّل إلى إقباض العين ، فتكون في يد قابضها أمانة كما في صورة صحّة العين ، ومن حكم الأمانات عدم كونها مضمونة إلّا مع التفريط أو التعدّي ، غاية الأمر كون الأمانة فاسدة لفساد العقد فيشكّ في ضمان عوضها مثلًا أو قيمة على تقدير تلفها من غير تفريط ولا تعدّ ، والأصل براءة الذمّة لعدم الدليل على الضمان كما لا ضمان فيه على تقدير صحّة العقد ، مضافاً إلى قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفساده » . وممّا بيّنّاه انقدح أنّ ثمر البحث هنا يظهر في صورة التلف بلا تفريط ولا تعدّ ، فلو لم تتلف بأن تكون باقية في يد قابضها لا ينبغي الاسترابة في وجوب ردّها إلى المالك ، كما أنّها لو تلفت بالتفريط أو التعدّي لا ينبغي التأمّل في ضمان أعواضها مثلًا أو قيمة . المسألة الرابعة : إنّه لو كان للعين المقبوضة منفعة استوفاها المشتري - كركوب الدابّة ، واستخدام العبد ، ولبس الثوب ، وسكنى الدار وما أشبه ذلك - ففي المنفعة فعليه عوضها الّذي يقال له أجرة المثل كما عليه بعض مشايخنا « 1 » ناسباً له إلى المشهور ، وعدمه كما عن الوسيلة « 2 » ؟ قولان . وقد يستظهر ممّا ذكره الحلّي في السرائر من كون هذا المال بمنزلة المغصوب الاتّفاق عليه ، لمكان الاتّفاق على ضمان منافع المغصوب المستوفاة . واستدلّ عليه بعموم قوله : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه » « 3 » بناءً على صدق المال على المنفعة ، ولذا يجعل ثمناً في البيع ومهراً في النكاح . وفيه : نظر بل منع ، لأنّ نفي الحلّيّة يلازم الحرمة أو عينها ، وأيّاً ما كان فهو غير الضمان الّذي هو حكم وضعي ، فلا يثبت به الحكم الوضعي إلّا إذا ثبت بينهما ملازمة ، وثبوتها يحتاج إلى دليل من إجماع أو نصّ غير هذا الخبر الّذي هو دليل الملزوم
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 201 . ( 2 ) الوسيلة : 255 . ( 3 ) عوالي اللآلئ 2 : 113 / 309 .